( جرشو ) المكان كثيف الأشجار, ( جراسيا ) العصر اليوناني, واسكندر الأكبر, ونهر الذهب, الوجود البشري من العصر الحجري الحديث, والعصر البرونزي, ( جرش ), تاريخ وحضارات تركت مجدا وحكايات ومسارح وأعمدة, وثقافة, ورثناها في الأردن, ومع بداية الدولة والنهضة , أصبحت جزءا من سردية الوطن الثقافية, وكانت البدايات حقيقية, مشرفة, مبهرة, وصارت جرش حلما للمثقفين والفنانين, ومقصدا لمحبيهم ولمن يعشق تلك الليالي من الصيف, وكان من يبدع على مسارحها من الموهوبين والمبدعين يشرف تلك المسارح وينقش اسمه على تلك الأعمدة بفخر وإعتزاز, وكان هذا المهرجان يتبع الى وزارة الثقافة حيث المسؤولية والخبرة والشغف والولاء والإنتماء لتراب هذا الوطن, وكانوا شخصيات تحنو لإسمائهم أركان المكان وأعمدته إحتراما.
لكن للأسف, انتهى هذا العصر, وصارت مقاعد المدرجات تشتاق للمتذوقين الأصيلين, واشتاق المسرح الى أصحاب الكلمة والصوت والحس الجميل, تحولت فضاءات جرش الى ضوضاء وفوضى وتلوث سمعي وبصري وحسي.
كنا نظن أننا قد توقفنا عن ولادة هيئات لا تتبع لوزارات, ولا لوزير, هي التي كانت تستنزف المال العام, وكان نهجا يراد به التنفيع والتخصيص, ولكن عدنا اليها بمسميات جديدة, أدائية وغير أدائية, مسميات جديدة للثقافة والفن, ادارات مستقلة ماديا وإداريا, صار مسموحا ومن السهل لأي من كان بالمشاركة, لم تعد حلما, بل متاحة, لم تعد جزءا مهما أن يكتب في السيرة الذاتية لأي مثقف أو فنان, بعد هذا الهبوط في المستوى العام, ولا أعلم إذا ما رأيناه كان صحيحا حين جلس شخص على طاولة خاصة وحيدا في صحن المدينة وأمام الناس الذين ربما لم يكونو متابعين للفعاليات بقدر ما كانو يتسائلون فيما بينهم من هذا الشخص المهم جدا وكم كانت تكلفة هذا التواجد المنفرد.
الى متى سنبقى نحن الغيورين على ثقافتنا على قيد الحياة وكم سيبقى منا في العام المقبل, وبعد كم من السنين سنموت جميعا وسيصبح الأمر معتادا وطبيعيا, وماذا سننقل الى الأجيال القادمة.
حفظ الله هذا الوطن, وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم وولي عهده الأمين.




