بقلم: أيمن توفيق المجالي
ينص الدستور الأردني في المادة الأولى منه على أن نظام الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية هو نيابي ملكي وراثي, وهذا شيء نفتخر فيه كأردنيين, فقد شرفنا الله عز وجل أن جعل الهاشميين أحفاد النبي عليه الصلاة والسلام حفظهم الله ورعاهم حكاما لنا ولهذا الوطن وهم يحملون هذه البذرة الشريفة, ونحن كأردنيين لن نتنازل ولن نرضى عن غير ذلك, لأننا نعلم أنهم لم يرثو العرش فقط, بل ورثو العدل وإقامة الحق وورثو المحبة والتواضع, وأنهم يسعون لجعل رعيتهم بأحسن حال ويعيشون بعزة وكرامة.
أما وراثة المناصب والوظائف القيادية, فلم نسمع في أي مكان في العالم, ولا في أي زمان أنها وراثية, وخاصة عندما تكون وراثتهم على غير النهج الهاشميي , بل على نهج الفرص والوجود المؤقت, ومن المؤكد أن في هذا البلد الكثير من الأشخاص أصحاب الكفاءات, ولديهم ما يكفي من الإنتماء والولاء لوطنهم وقيادتهم بعيدا عن إنتمائهم لأبنائهم وحساباتهم البنكية, من تورثو المناصب, وفتحو قنوات المصالح بين بعضهم البعض, وكسب المواقف, والشراكة في المكاسب.
نحن ننظر الى هذه الحالة على أنها فعل خارج عن القانون والأخلاق والدين, ونعترض عليها لأننا نعلم أن إعتراضنا هو حق لنا كشعب حر, وخاصة أننا نلاحظ أن الوراثة ليست فقط في المناصب, بل هي في الفشل, والفساد, وغلبة المصالح الشخصية على المصلحة العامة,والمؤشرات الإقتصادية والإجتماعية دليل على ذلك, ونحمد الله أن السياسة في يد جلالة الملك, وهو القطاع الوحيد الناجح في هذا الوطن.
أما هم, فيفسرون إعتراضنا وغضبنا من هذه الحالة على أنها حقد طبقي, وأنهم الصفوة وشعب الله المختار, أما نحن الحراثين, فيجب أن نكون شاكرين ممتنين لما يتركوه لنا من فتات, ومن تنافس على الوظائف الدنيا, التي هي بالفعل تجعلنا موظفين لديهم, ولسنا مواطنين أو مواطنين درجة ثالثة أو رابعة, ولسنا السبب في وجودهم أصلا.
لا نعلم متى يصبح لدينا توزيع عادل للمكتسبات الوطنية, وعدالة في إتاحة الفرص, وأن يكون المقياس الكفاءة والقدرة على العطاء والإنتماء للوطن والقيادة, ولا يكون المقياس الإسم على الهوية.
نحن نحب وطننا وسنبقى ندافع عنه بقيادة الهاشميين مهما حصل, لأننا ننتمي اليه والى تاريخنا فيه ولدماء أجدادنا وتضحياتهم ولدماء الهاشميين وتضحياتهم, وليس لنا بيوت أو أراضي أو حسابات بنكية مسروقة من هموم الناس وتعبهم وصبرهم نهرب اليها, فمن سبقنا نزف الدم ليصنع وطنا, أما نحن فنذرف دمعا على ما ضاع منه.
اللهم إحفظ هذا الوطن وشعبه حرا عزيزا, ولا تمهل من كان سببا في إنحطاطه, واحفظ سيد البلاد الملك عبدالله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمين والعائلة الهاشمية

