Center News Network
Two crossed flags (China and Palestine) on a desk beside a notebook and pen, with a CNPC logo in the background, suggesting a signing or meeting.

مختصون: السوق الصينية توفر فرصا سياحية يمكن استغلالها محليا لفتح أسواق جديدة

  • الدباس: أبرز تحدٍّ أمام السياحة القادمة من الصين يتمثل في الربط الجوي
  • ريال: المنتج السياحي الأردني لم يُسوَّق في السوق الصينية بالشكل المطلوب
  • الخصاونة: السوق الصينية تُعد من الأسواق السياحية القوية والمهمة عالميًا
  • 10,967 سائحًا صينيًا قدموا إلى الأردن خلال 6 أشهر
  • تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة: الصينيون أنفقوا 251 مليار دولار على السفر الدولي خلال 2024
  • دليل سياحي: السائح الصيني ينجذب بشكل لافت إلى التفاصيل الاجتماعية والثقافية اليومية في الأردن

أكد مختصون في القطاع السياحي وجود فرص سياحية في السوق الصينية يمكن استغلالها لدعم السياحة في الأردن وفتح أسواق جديدة، خاصة أن الصين من أكبر أسواق السياحة الصادرة حول العالم، نظرًا لعدد سكانها، وباعتبارها ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

يأتي ذلك تزامنا مع زيارة دولة يجريها جلالة الملك عبدﷲ الثاني، الاثنين، إلى جمهورية الصين الشعبية، تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال الاقتصادي.

ويعقد جلالته خلال الزيارة لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، كما يجري جلالته لقاءات عدة مع عدد من ممثلي كبرى الشركات الصينية لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي.

وشددوا على أن الصين تُعدّ ثاني أكبر شريك تجاري واستراتيجي للأردن، وبهذا تتوفر أمام القطاع السياحي فرص يمكن استغلالها، لكنها في الوقت ذاته تتطلب تحضيرًا واستعدادًا، عبر توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية، وتوفير خطوط طيران مباشرة، ومطاعم صينية، والترويج للأردن في السوق الصينية عبر منصات التواصل الاجتماعي المنتشرة في الصين.

وبحسب أرقام وزارة السياحة والآثار، بلغ عدد السياح الصينيين القادمين إلى الأردن خلال الفترة من كانون الثاني وحتى حزيران 2026، 10,967 سائحًا، مقارنة بـ 8,883 للفترة ذاتها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 23.5%، ويشمل ذلك سياح المبيت وزوار اليوم الواحد.

وكانت وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، وهيئة تنشيط السياحة، قد أعلنت في آب الحالي فتح باب التسجيل لدورة الدليل السياحي العام باللغة الصينية، لتأهيل أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية.

الأردن يمتلك مقومات سياحية استثنائية

بدوره، قال عضو مجلس إدارة هيئة تنشيط السياحة هاني الدباس، إن السوق الصيني إحدى أهم الفرص الاستراتيجية غير المستثمرة بالقدر الكافي أمام السياحة الأردنية، ليس فقط بالنظر إلى ضخامة حجم السوق، وإنما لما يحمله من قدرة حقيقية على إعادة تنويع خارطة الأسواق المصدرة للسياح إلى المملكة، ورفع القيمة الاقتصادية للزائر، وتعزيز مرونة القطاع في مواجهة التقلبات التي قد تصيب الأسواق التقليدية.
وقال الدباس إن التعامل مع السوق الصينية يجب ألا ينطلق من منطق الحملات الموسمية أو الحضور المؤقت في المعارض، بل من رؤية مؤسسية طويلة المدى، تنظر إلى الصين باعتبارها سوقاً ذات أبعاد اقتصادية وثقافية وسلوكية مختلفة، وتبني لها استراتيجية مستقلة تشمل المنتج، والطيران، والتوزيع، والمحتوى، واللغة، والتكنولوجيا، ومؤشرات الأداء.

وأوضح أن الأردن يمتلك مقومات سياحية استثنائية تتوافق بدرجة كبيرة مع اهتمامات السائح الصيني.

وأضاف الدباس: “لدينا البترا كرمز حضاري عالمي، ووادي رم بما يحمله من مشهد بصري وتجربة فريدة، وجرش ومادبا وجبل نيبو والبحر الميت والعقبة، إضافة إلى إرث ديني إسلامي ومسيحي غني”.

وشدد على أن القيمة السياحية لا تقاس فقط بما تمتلكه الدولة من مواقع، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المواقع إلى سردية متكاملة، وتجربة يمكن فهمها وشراؤها والوصول إليها بسهولة.

ويرى الدباس أن أحد أبرز التحديات بخصوص السياحة القادمة من الصين يتمثل في الربط الجوي، موضحا بأن الطيران ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو جزء أصيل من البنية الاقتصادية للوجهة السياحية.

وأكد أن كل سوق بعيدة تحتاج إلى منظومة وصول ميسرة ومستقرة حتى تتحول من سوق محتملة إلى سوق منتجة فعلياً.

ولفت الدباس النظر إلى أن المطلوب هو بناء استراتيجية ربط جوي مع الصين، تقوم على تحليل المدن ذات الأولوية، وحجم الطلب المتوقع، ونمط السفر، وجدوى الخطوط المباشرة أو الموسمية، مع تطوير شراكات مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات بما يضمن خلق الطلب قبل توسيع السعة الجوية.

وقال إن توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية لا يمثل خدمة إضافية، بل يشكل عنصراً محورياً في جودة التجربة، مشيرا إلى أن الدليل السياحي هو الوسيط بين المكان وذاكرة الزائر، وبين التاريخ وفهمه، موضحا بأن الموقع السياحي مهما كانت قيمته يفقد جزءاً كبيراً من تأثيره إذا لم تُروَ قصته باللغة والثقافة التي يفهمها الزائر

ودعا الدباس إلى إيجاد برنامج وطني متخصص لتأهيل أدلاء باللغة الصينية، لا يقتصر على إتقان اللغة، بل يشمل فهم الثقافة الصينية، وأنماط السلوك، وطريقة تقديم المحتوى بما يتناسب مع توقعات السائح.

وفي السياق ذاته، قال الدباس إننا نحتاج إلى تطوير مفهوم (الجاهزية للسوق الصينية)، بحيث تصبح التجربة السياحية الأردنية أكثر انسجاماً مع احتياجات هذا السوق، من حيث المحتوى الرقمي، والإرشادات، والخرائط، وأنظمة الحجز، والمعلومات داخل المواقع، ووسائل الدفع، والخدمات الفندقية، والمطاعم، والتجارب المصممة مسبقاً.

وأوضح أن التكنولوجيا هنا يمكن أن تكون أداة تحول حقيقية، فوجود مرشد رقمي باللغة الصينية، وتطبيقات ذكية، ومحتوى صوتي، ورموز QR، وتوصيات مبنية على الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يحول رحلة السائح من تجربة تقليدية إلى تجربة ذكية ومتكاملة. كما يمكن استخدام البيانات لفهم حركة الزائر، واهتماماته، ومستوى إنفاقه، وطبيعة المواقع التي يفضلها، بما يسمح بتطوير المنتج بناءً على سلوك حقيقي وليس على افتراضات.

ويرى الدباس أن السوق الصينية بالنسبة للأردن يجب أن تصنف ضمن أسواق النمو ذات الأولوية، لأنها تمتلك حجماً واسعاً وتنوعاً كبيراً في الشرائح، من السياحة الثقافية، إلى الفاخرة، والدينية، والتصوير، والمغامرات، والتجارب الخاصة. وهذا يمنح الأردن فرصة لبناء أكثر من منتج داخل السوق ذاتها، بدلاً من الاعتماد على برنامج تقليدي واحد.

أما فيما يتعلق بمدى استفادة الأردن حاليا من السوق الصينية، قال إن هناك فجوة واضحة بين حجم الإمكانات وحجم الاستفادة الفعلية، فالمشكلة وفقا للدباس ليست في غياب المقومات، وإنما في ضعف التكامل بين التسويق، والطيران، والتوزيع، والمحتوى، والشراكات التجارية. لدينا منتج قوي، ولكننا بحاجة إلى منظومة أكثر نضجاً للوصول إلى المستهلك الصيني وتحويل اهتمامه إلى قرار سفر فعلي.

وأوضح أنه من المهم أيضاً الانتقال من قياس النشاط إلى قياس الأثر حيث لا يكفي أن نقول إننا أطلقنا حملة أو شاركنا في معرض، بل يجب أن نعرف كم حجزاً نتج عنها، وكم ليلة فندقية تحققت، وما متوسط الإنفاق، وما تكلفة استقطاب السائح، وما العائد على كل دينار تم إنفاقه في التسويق.

ولفت الدباس النظر أهمية بناء CRM (إدارة بيانات العملاء) خاصة بالأسواق، ولوحات متابعة دقيقة، تربط النشاط التسويقي بالنتائج التجارية، وتوفر رؤية واضحة حول المدن الأكثر إنتاجاً، والشركات الأكثر فعالية، ونسب التحويل، وسلوك السائح، ومعدلات العودة.

“السياحة الحديثة لم تعد صناعة تعتمد على الانطباع فقط، بل أصبحت صناعة بيانات وقرارات دقيقة”، وفقا للدباس.

وشدد على أن الأردن يمتلك ميزة تنافسية مهمة جدا تتمثل في “الكثافة السياحية”، أي قدرة السائح على خوض عدد كبير من التجارب خلال فترة زمنية قصيرة وفي مساحة جغرافية محدودة. وهذه ميزة ذات قيمة عالية للسائح القادم من مسافات بعيدة، لأنه يستطيع خلال رحلة واحدة أن يعيش التاريخ، والدين، والطبيعة، والمغامرة، والاستجمام، والثقافة المحلية.

“لا أعتقد أننا بحاجة إلى اختراع منتج سياحي جديد بالكامل، بقدر حاجتنا إلى إعادة هندسة المنتج الموجود، وإعادة تقديمه وفق منطق السوق الصينية”، وفقا للدباس.

وقال الدباس إن الوجهة الناجحة ليست التي تمتلك أكبر عدد من المواقع، وإنما التي تستطيع تحويل مقوماتها إلى قصة مقنعة، والقصة إلى منتج قابل للبيع، والمنتج إلى طلب، والطلب إلى حركة طيران، ثم إلى إنفاق وفرص عمل وعائد اقتصادي مستدام.

وأوضح أن السوق الصينية ليست فرصة تكتيكية، بل خيار استراتيجي يستحق استثماراً طويل الأمد، لافتا النظر إلى أنه إذا جرى التعامل مع السوق الصيني ضمن رؤية متكاملة، فإنها يمكن أن تصبح أحد المكونات الرئيسية في تنويع الأسواق السياحية للأردن خلال السنوات المقبلة، وتعزيز قدرته على بناء نموذج سياحي أكثر استدامة، وأكثر مرونة، وأعلى قيمة.

وختم الدباس قوله بأن التحدي الحقيقي أمامنا ليس في إقناع السائح الصيني بأن الأردن جميل، فجمال الأردن وتاريخه وتنوعه عناصر قائمة بذاتها، وإنما في قدرتنا على جعل الأردن حاضراً في ذهنه قبل اتخاذ قرار السفر، وجعل الوصول إليه أكثر سهولة، وتجربته أكثر عمقاً، ثم تحويل الزائر بعد عودته إلى سفير غير مباشر للوجهة.

“النجاح في السياحة اليوم لا يصنعه امتلاك المقومات وحدها، بل تصنعه القدرة على إدارة السوق، وصياغة التجربة، وتحويل الهوية السياحية إلى قيمة اقتصادية مستدامة”، بحسب الدباس.

دعوة للاستفادة من السياحة الوافدة من الصين

ويرى رئيس الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة، نبيه ريال، إن الأردن لم يستفد من السوق الصينية سياحيًا بالشكل المطلوب خلال السنوات الماضية، رغم إجراء بعض المحاولات التسويقية لاستقطاب السياح الصينيين.

وأضاف في تصريح لـ”المملكة” أن معظم المجموعات السياحية الصينية التي كانت تزور الأردن كانت تأتي عبر دول مجاورة، ضمن برامج سياحية قبل القدوم إلى الأردن، مؤكدًا أن المنتج السياحي الأردني لم يُسوّق في السوق الصينية بالشكل المطلوب.

وأشار ريال إلى أن التسويق يمثل التحدي الأول أمام استقطاب السوق الصينية، مؤكدا أنه يجب تسويق الأردن في المدن الصينية الرئيسية وإبراز أهميته على خريطة السياحة العالمية.
وبيّن أن الطيران يمثل تحديًا آخر أمام استقطاب السياح الصينيين، مؤكدًا أهمية وجود رحلات جوية مباشرة متعددة بين الأردن والصين.

ولفت النظر إلى أن محاولات سابقة لتشغيل رحلات جوية لم تنجح، مشيرًا إلى أن ضعف التسويق كان أحد أسباب عدم نجاح تلك المحاولات، مؤكدا أهمية توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية ومتخصصين، موضحًا أن السائح الصيني لا يتحدث اللغة الإنجليزية غالبا، ما يجعل وجود دليل ناطق بالصينية عاملًا مهمًا في تقديم التجربة السياحية له.

وأكد ريال أن السوق الصينية مهمة جدًا للأردن، لكنها تحتاج إلى توفير البنية التحتية المناسبة والتسويق الفاعل والربط الجوي الملائم.

وأضاف أن الصينيين يسافرون بأعداد كبيرة، نظرًا إلى ضخامة عدد سكان الصين، مؤكدًا أن الأردن يجب أن يستفيد من هذه السوق بصورة أكبر.

وشدد ريال على ضرورة أن يكون الأردن جاهزًا لاستقبال السياح الصينيين، من خلال توفير الأدلاء المتخصصين والمنتج السياحي الملائم لاحتياجات هذه السوق، مشيرا إلى أن الأردن يتمتع بأنماط سياحية متعددة يمكن دمجها مع بعضها البعض كسياحة الآثار أو الدينية وغيرها.

وأعرب ريال عن أمله في هدوء الأوضاع في المنطقة بما يتيح للأردن استقطاب مزيد من السياحة الصينية، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب تكثيف التسويق، والوصول إلى المستهلك النهائي في الصين، والتواصل مع الشركات السياحية الصينية، وتوفير الأدلاء الناطقين بالصينية، وتأمين خطوط طيران مناسبة.

وأكد في ختام حديثه أن السوق الصينية تمثل سوقًا مهمة جدًا بالنسبة للأردن، وأن الاستفادة منها تتطلب الاستعداد المسبق وتوفير المتطلبات اللازمة لاستقطابها.

الصين من أكبر الأسواق السياحية عالميا

بدوره قال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمود الخصاونة، إن السوق الصينية تُعد من الأسواق السياحية القوية والمهمة عالميًا، مؤكدًا ضرورة أن يعمل الأردن على استهدافها والاستفادة من إمكاناتها السياحية والاقتصادية.

وأضاف في تصريح لـ”المملكة” أن القطاع السياحي الأردني يستطيع الاستفادة من عمليات الترويج واستهداف السوق الصينية بصورة مباشرة، باعتبارها من أكبر الأسواق السياحية عالميًا، وتتنافس دول العالم على استقطاب السياح الصينيين.

وأوضح الخصاونة أن السائح الصيني يتمتع بقوة شرائية مرتفعة، ويولي اهتمامًا بالسياحة والسفر والتسوق، ما يجعل السوق الصينية ذات أهمية كبيرة للقطاع السياحي الأردني.

وأكد أهمية توفير أدلاء ومترجمين ناطقين باللغة الصينية ضمن الاستعدادات لاستقبال السياح الصينيين، مشيرًا لأهمية وجود كوادر قادرة على تقديم الشروحات حول المواقع السياحية والتاريخية والأثرية باللغة الصينية.

وأشار الخصاونة إلى أن السوق الصينية يجب أن تكون ضمن أولوية الأسواق السياحية المستهدفة للمملكة، وألا تقل أهميتها عن الأسواق التقليدية التي تستقطبها المملكة، لافتًا إلى أن استهدافها يمكن أن يسهم في تنويع الأسواق السياحية وكسر الاعتماد على الأسواق التقليدية والموسمية.

وقال إن السوق الصينية تتميز بإمكانية استقطاب السياح على مدار العام، الأمر الذي يمكن أن يساعد الأردن في الحد من موسمية النشاط السياحي.

وأشار الخصاونة إلى أن أعداد السياح الصينيين المستفيد منهم الأردن حاليًا ما تزال متواضعة، مؤكدًا ضرورة العمل على بناء شراكات قوية مع مكاتب السياحة والسفر الصينية، والجاليات الموجودة في الصين، والجامعات، والجهات القادرة على الترويج السياحي للأردن، بهدف إيصال الصورة السياحية للمملكة إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور الصيني.

وأكد أن الأردن يمتلك منتجًا سياحيًا قويًا وقادرًا على استقطاب السياحة الصينية، خصوصًا أن السائح الصيني يهتم بالمواقع التاريخية والأثرية والتعرف إلى المنطقة.

وأوضح أن الأردن يتميز بوجود عدد كبير من المواقع التاريخية والأثرية، إلى جانب المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، فضلًا عن مواقع سياحية فريدة من نوعها.

ولفت الخصاونة النظر إلى أن السائح الصيني يبحث بصورة مستمرة عن التفرد والنوعية فيما يتعلق باختياراته وأهدافه من السفر، وهو ما يمكن للأردن الاستفادة منه من خلال تسويق مقوماته السياحية بصورة متخصصة ومباشرة في السوق الصينية.

بدوره، قال المختص بالقطاع السياحي نضال ملو العين إنه يجب على القطاع السياحي الأردني العمل على فتح الأسواق السياحية الجديدة ومنها السوق الصيني الذي يعتبر من الأسواق العالمية الضخمة في تصدير السياحة.

وأضاف في حديثه لـ”المملكة” أن السائح الصيني يعدّ من السياح الأكثر إنفاقا.

“في اجتماعنا مع إحدى الغرف التجارية الصينية كنا قد طلبنا فقط 1% من السياح الصين بأن يأتوا للأردن سنويا وهنا نتحدث عما يزيد عن 10 ملايين سائح”، وفق ملو العين.

وحول أهمية توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية وتوفير خطوط طيران وربط مع مدن صينية، قال ملو العين إن الوفد السياحي الصيني يمكنه القدوم للأردن مع دليل سياحي مرافق له، مشيرا لتوفر إمكانية التحدث باللغة العربية لدى بعض الصينيين.

ويرى ملو العين بأن عملية تجهيز أدلاء سياحيين يتقنون اللغة الصينية ستحتاج لوقت وتدريب لإتقان اللغة، ووقت آخر لإمكانية الشرح عن الأماكن الأثرية بلغتهم، مضيفا أن “اللغة لم تعد عائقا بوجود الترجمة الفورية”.

وبخصوص وجود خطوط الطيران قال ملو العين إن السوق الصيني لا يحتاج إلى طيران منخفض التكاليف لطول الرحلة وبذلك يمكن استخدام الطيران العالمي الموجود والذي يربط الأردن مع الصين.

وشدد على أن العمل الأساسي يجب أن يقوم على التعريف بالأردن والتسويق له في السوق الصيني، لافتا النظر إلى أن حملات التسويق الإلكترونية متاحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة في السوق الصيني إضافة للترويج من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

وبخصوص أهمية السوق الصينية بالنسبة للسياحة الأردنية قال نضال ملو العين إن الأسواق السياحية كافة مهمة ويجب ألا نهمل الأسواق التقليدية وكذلك يجب العمل على توسيع الأسواق واستقطاب الأسواق الجديدة لكن ضمن خطوات عملية تراعي الوقت والظروف والمتغيرات.

وفيما يخص استفادت الأردن حاليًا من السوق الصينية بالقدر الذي يتناسب مع حجمها، يرى ملو العين أنه في الفترة الحالية لا يوجد استفادة من السوق الصيني بالشكل المطلوب، موضحا بأن هنالك تحركات مدروسة باتجاه هذا السوق بحيث يمكن الاستفادة منه.

وشدد على أن التنوع الجغرافي والتاريخي الأردني قد يرضي جميع الأذواق ولكن نحتاج دائما إلى تطوير المنتج الأردني واستحداث منتجات جديدة، مشيرا لأهمية توفير المطبخ الصيني والمأكولات الصينية في الأردن إضافة للمطبخ الأردني والعالمي.

الصين الأولى عالميا بين الأسواق المصدرة للسياح

وبحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism)، بلغ إنفاق الصينيين على السفر الدولي 251 مليار دولار خلال عام 2024، لتحتل الصين المرتبة الأولى عالميًا بين الأسواق المصدرة للسياح من حيث الإنفاق، متجاوزة الولايات المتحدة التي بلغ إنفاق مواطنيها 179 مليار دولار.

وأكد المختص في القطاع السياحي محمد القاسم، أن أعداد السياح الصينيين الوافدين إلى المملكة ما تزال “دون الطموح ولا تعكس حجم السوق الصيني الضخم”، مشدداً على ضرورة استثمار المقومات السياحية التي تمتلكها المملكة لجذب شريحة أكبر من هذا السوق الواعد.

وأوضح أن الأرقام المسجلة لتدفق السياح الصينيين شهدت تذبذباً خلال السنوات الأخيرة.

وعلى صعيد متصل، شدد القاسم على أن الربط الجوي المباشر بين الأردن والمدن الصينية الكبرى يمثل “الركيزة الأساسية والمحرك الأول” لفتح آفاق سياحية جديدة واستقطاب أعداد مضاعفة، لافتاً إلى التجارب الناجحة لدول في المنطقة حققت نمواً ملحوظاً بفضل الخطوط المباشرة.

ختاماً، أشار القاسم إلى أن إجراءات التأشيرة للأردنيين والسياح القادمين تُعد مبسطة ومتاحة سواء إلكترونياً أو عند الوصول في المطار، مؤكداً أن الاستمرار في تقديم التسهيلات وتخفيض الكلف سيعزز من تنافسية المملكة كوجهة مفضلة للسائح الصيني.

كما أكد الدليل السياحي المتخصص في إدارة المجموعات القادمة من جمهورية الصين الشعبية، سري أبو شمالة، في حديثه لـ”المملكة” أن القطاع السياحي الأردني ما يزال يعاني من ضعف استغلال التدفقات السياحية الضخمة من السوق الصيني، مشدداً على أن المملكة تُعامل في كثير من الأحيان كـ”معبر ترانزيت” بين دول المنطقة وليست كوجهة سياحية مستقلة ورئيسة.

وعن تجربته مع المجموعات السياحية الصينية أشار أبو شمالة إلى أن السائح الصيني ينجذب بشكل لافت للتفاصيل الاجتماعية والثقافية اليومية في الأردن، كالعادات والتقاليد والتعاليم الدينية ومستوى المعيشة.

وأضاف أن الأردنيين يتقاطعون مع الصينيين في قيم الكرم والأصالة وحسن الضيافة، وهو ما يترك انطباعاً إيجابياً كبيراً لدى الزوار.

وانتقد أبو شمالة ضعف الخطط التسويقية الموجهة للسوق الصيني لافتاً إلى أن الترويج للأردن يجب أن يبدأ داخل الصين بالتواصل المباشر والتأكيد على أن الأردن منطقة آمنة تماما.

واختتم الدليل السياحي سري أبو شمالة تصريحه بالمطالبة بضرورة فتح خطوط طيران منتظمة ومباشرة بين المدن الصينية والأردن لتسهيل حركة الحركة السياحية، ودعم برامج ترويجية متخصصة تستهدف أكثر من 1.4 مليار نسمة، مؤكداً أن الاستثمار الفعال في السوق الصيني من شأنه النهوض بالقطاع السياحي الوطني وتوفير فرص عمل واسعة وتنشيط الاقتصاد المحلي.

Figure 18 shows 2019 and 2024 international tourism expenditure (USD billions) for the world’s top ten spenders: China, United States, Germany, United Kingdom, France, Russian Federation, Canada, Australia, Republic of Korea, and Italy (color-coded by region).
image
author avatar
ayman almajali

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار ذات صلة