انطلقت أعمال تصوير الفيلم البدوي “العنود”، إحدى قصص مسلسل “حكايات من البادية”، في عمل درامي جديد يفتح مساحة واسعة أمام الحكاية البدوية، ويجمع بين الحب والثأر…
انطلقت أعمال تصوير الفيلم البدوي “العنود”، إحدى قصص مسلسل “حكايات من البادية”، في عمل درامي جديد يفتح مساحة واسعة أمام الحكاية البدوية، ويجمع بين الحب والثأر والفروسية والغدر وصراع الهوية، ضمن أحداث متسارعة تتداخل فيها العلاقات الإنسانية مع أسرار الماضي، وتضع الشخصيات أمام اختبارات صعبة لا يمكن تجاوزها بسهولة.
ويأتي الفيلم ضمن الأعمال التي تراهن على الحكاية البدوية بوصفها فضاء غنيا بالقصص والشخصيات والصراعات، حيث تمتزج العاطفة بقوة العادات والتقاليد، ويظل الماضي حاضرا في تفاصيل الحياة ومصائر الشخصيات. ويقدم “العنود” قصة تحمل بعدا إنسانيا واضحا، إلى جانب عناصر التشويق والإثارة التي تتصاعد مع تقدم الأحداث وانكشاف الأسرار.
ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من الفنانين الأردنيين، هم: وسام البريحي، سهير فهد، رسمية عبده، عبد الكريم الجراح، شهاب الحجاج، طارق الشوابكة، وأسامة الطراونة، في عمل يجمع أسماء فنية لها حضورها في الدراما الأردنية، ويضعها أمام شخصيات تنتمي إلى عالم بدوي مليء بالتحديات والمفارقات والتحولات.
وقال المنتج عصام حجاوي إن “العنود” يأتي ضمن أعمال مؤسسة الحجاوي للإنتاج والتوزيع الفني، في إطار مواصلة إنتاج الدراما البدوية الأردنية وتقديم أعمال تحمل هوية واضحة، وتستند إلى قصص قادرة على الوصول إلى الجمهور الأردني والعربي.
وأوضح أن “العنود” تقوم على حكاية طفلة تتعرض لمأساة قاسية بعد مقتل والدها ووالدتها، قبل أن تمتد إليها يد الاختطاف، فتبتعد عن أهلها وتكبر في ظروف مختلفة تماما عن حياتها الأولى، تحت اسم “العنود”، وهي لا تعرف أن اسمها الحقيقي “نجمة”، ولا تدرك أن وراء وجودها قصة طويلة من الأسرار والدم والثأر.
وأشار إلى أن فقدان الهوية يشكل المحور الأساسي في حياة الشخصية؛ فهي تعيش سنوات طويلة وهي تحمل اسما لا تعرف أنه ليس اسمها الحقيقي، وتكبر بعيدا عن جذورها، بينما تبقى الحقيقة مدفونة في ذاكرة الآخرين، إلى أن تأتي اللحظة التي يبدأ فيها الماضي باستعادة حضوره.
وأضاف حجاوي أن مرور السنوات يقود العنود إلى رعد، ابن عمها، حيث تنشأ بينهما قصة حب، دون أن يعرف أي منهما حقيقة الآخر. ويصبح هذا الحب لاحقا جزءا من صراع أكبر، لأن الحقيقة التي لا يعرفانها يمكن أن تقلب حياتهما وتعيد تشكيل كل ما يحيط بهما.
وبيّن أن الحكاية تتقدم من خلال سلسلة من المفاجآت، تبدأ مع عودة الأسئلة القديمة إلى الواجهة، وتكشف الأحداث أن الماضي لم يكن بعيدا كما ظنت الشخصيات، بل كان حاضرا في تفاصيل حياتها، ينتظر اللحظة المناسبة حتى يظهر.
وتؤدي قلادة قديمة دورا محوريا في تطور الأحداث، إذ تتحول من مجرد قطعة مرتبطة بالماضي إلى دليل يقود نحو الحقيقة، وتصبح مفتاحا لكشف هوية العنود وحقيقة اختطافها، وتفتح الباب أمام أسرار أخرى مرتبطة بمقتل والديها والسنوات التي عاشتها بعيدا عن أهلها.
وأكد حجاوي أن القلادة تمثل عنصرا دراميا مهما في الحكاية، لأنها تربط الماضي بالحاضر، وتجعل البحث عن الحقيقة رحلة متدرجة، بحيث لا تنكشف الأسرار دفعة واحدة، وإنما تظهر تباعا مع تطور الأحداث، وهو ما يمنح الفيلم مساحة واسعة للتشويق والمفاجأة.
وأشار إلى أن “العنود” لا يركز على الحب وحده، وإنما يضع الحب في مواجهة مجموعة من القوى التي تتحكم في مصائر الشخصيات، وفي مقدمتها الثأر والوفاء والعهد والدم والهوية، إضافة إلى الغدر الذي يشكل أحد العوامل المحركة للصراع.
وأكد أن الفروسية تحضر في العمل بوصفها جزءا من روح البيئة البدوية، إلى جانب قيم الشجاعة والوفاء والكرامة، فيما يمثل الثأر الجانب الأكثر قسوة في الحكاية، باعتباره إرثا ثقيلا يمتد من الماضي إلى الحاضر، ويؤثر في قرارات الشخصيات ومواقفها.
وأضاف أن العمل يحاول تقديم البيئة البدوية باعتبارها عنصرا أساسيا في بناء الأحداث، وليست مجرد خلفية بصرية، إذ تتفاعل الشخصيات مع المكان وتفاصيله، وتنعكس طبيعة الحياة البدوية على علاقاتها وخياراتها، بما يعزز واقعية الحكاية وخصوصيتها.
ويتولى حسام حجاوي مهمة إخراج الفيلم، فيما يتولى ليث حجاوي الإشراف العام، وعدي حجاوي مهمة المنتج المنفذ، وقصي حجاوي إدارة الإنتاج.
وقال حجاوي إن اختيار الفنانين المشاركين جاء بعناية، بما يتناسب مع طبيعة الشخصيات والأدوار والتحولات التي تمر بها خلال الأحداث، مؤكدا أن وجود نخبة من الفنانين الأردنيين يمنح الفيلم قوة إضافية، ويسهم في تقديم شخصيات تحمل حضورا وتأثيرا في مسار القصة.
وأضاف أن العمل يعتمد على مجموعة من الشخصيات التي لا تكشف أوراقها منذ البداية، الأمر الذي يترك مساحة للمفاجأة، ويجعل المشاهد أمام أسئلة متواصلة حول حقيقة كل شخصية ودوافعها وعلاقتها بالماضي.
ويرى حجاوي أن قوة “العنود” تكمن في الجمع بين الحكاية الشعبية ذات الجذور البدوية والبناء الدرامي الذي يضع الشخصيات أمام صراعات متشابكة، فلا يكون هناك خط واحد للأحداث، بل مجموعة من المسارات التي تلتقي تدريجيا عند الحقيقة.
وأشار إلى أن الفيلم يتناول كذلك فكرة الانتماء، وما يعنيه أن يعيش الإنسان سنوات طويلة بعيدا عن اسمه وأهله وذاكرته، قبل أن يجد نفسه فجأة أمام حقيقة تغير نظرته إلى حياته وماضيه ومستقبله.
وقال إن رحلة العنود نحو اكتشاف حقيقتها لن تكون سهلة، لأنها ستواجه حقائق مؤلمة وأسئلة صعبة، كما أن كشف الحقيقة لن يعني بالضرورة نهاية الصراع، بل قد يكون بداية لمواجهات جديدة تعيد فتح ملفات الثأر والعداوات القديمة.
ويؤكد مسار الأحداث أن الحب في “العنود” ليس مجرد عنصر عاطفي، بل قوة تدفع الشخصيات إلى اتخاذ قرارات صعبة، وتضعها في مواجهة مباشرة مع الماضي، خصوصا عندما تتقاطع المشاعر مع روابط الدم والهوية.
وفي الجانب الآخر، يمثل الثأر قوة مضادة للحب، ويضع الشخصيات أمام خيارات قاسية بين الاستمرار في دائرة الصراع أو البحث عن طريق مختلف، ما يمنح الفيلم بعدا إنسانيا يتجاوز حدود الحكاية البدوية التقليدية.
ويجمع الفيلم كذلك بين التشويق والغموض، حيث تتكشف المعلومات بصورة تدريجية، وتظهر الأدلة في لحظات حاسمة، بينما تبقى بعض الحقائق معلقة إلى مراحل متقدمة من الأحداث، الأمر الذي يعزز عنصر المفاجأة ويمنح الحكاية قدرة أكبر على جذب المشاهد.
وأكد حجاوي أن فريق العمل يسعى إلى تقديم تجربة تحترم ذائقة الجمهور، وتحافظ في الوقت نفسه على روح الدراما البدوية، من خلال قصة واضحة وشخصيات مؤثرة وأحداث متصاعدة، إلى جانب الاهتمام بالجوانب الفنية والإنتاجية التي تمنح العمل صورته النهائية.
ويأتي “العنود” ضمن مشروع “حكايات من البادية”، الذي يستند إلى تقديم مجموعة من القصص البدوية المتنوعة، بحيث تحمل كل حكاية عالمها الخاص وشخصياتها وأحداثها، مع الحفاظ على الروح العامة للدراما البدوية.
ويختتم “العنود” حكايته عند مساحة مفتوحة من الأسئلة حول الهوية والحب والثأر والوفاء، ليضع المشاهد أمام قصة تؤكد أن الماضي، مهما ابتعد، لا يفقد قدرته على العودة، وأن الحقيقة قد تختبئ سنوات طويلة، لكنها في النهاية تجد طريقها إلى الضوء.


