بقلم: العميد المتقاعد هاشم المجالي .
…………….
هذه ليست رسالة هجوم، ولا اعتراض، وإنما رسالة عتب من مواطن يحب وطنه، ويؤمن أن الأردن لا ينسى أبناءه الذين خدموه بإخلاص.
رسالتي اليوم إلى الحكومة، ممثلة بوزارة الثقافة، وإلى الديوان الملكي العامر، الذي عهدناه دائمًا يكرم أصحاب الإنجاز والعطاء.
أتساءل بكل محبة… لماذا غاب اسم المرحوم الشيخ فراس دميثان رفيفان المجالي عن التكريم؟
الرجل لم يكن وزيرًا، ولا نائبًا، ولا صاحب منصب، لكنه كان صاحب رسالة. قضى سنوات طويلة من عمره يجمع تاريخ الأردن من أفواه الرجال الكبار، ويوثق أنساب العشائر، ويحفظ قصص الكرك والبادية، ويكتب عن تراثنا الذي كاد يضيع.
كتب أكثر من سبعة وعشرين عملًا دراميًا، كلها تتحدث عن الأردن وأهله وقيمه. وألف كتاب «ألفاظ وأشعار كركية»، وترك وراءه مخطوطات وبحوثًا عن تاريخ الكرك والعشائر الأردنية والحياة البدوية، ما زال كثير منها بحاجة إلى من يجمعه ويحفظه للأجيال.
كان يعرف أن التاريخ ليس مجرد تواريخ ومعارك، بل هو الناس، ولهجتهم، وأشعارهم، وعاداتهم، وقيمهم. ولهذا كان يجلس مع كبار السن بالساعات، يستمع إليهم، ويدون ما يقولونه حتى لا يضيع مع رحيلهم.
رحل الشيخ فراس عام 2022، ورحل معه جزء من ذاكرة الأردن.
وللأسف، لم نرَ تكريمًا رسميًا يليق برجل خدم تاريخ هذا البلد وتراثه بهذا الإخلاص.
أنا لا أطالب بتكريم عائلة، ولا عشيرة، ولا محافظة، وإنما أطالب بإنصاف رجل خدم الأردن كله.
ومن حق كل باحث ومؤرخ ومبدع أن يشعر بأن وطنه يقدر ما قدمه، حتى بعد وفاته.
رسالتي إلى وزارة الثقافة: ابحثوا في إرث هذا الرجل، واجمعوا مخطوطاته، وأعيدوا نشرها.
ورسالتي إلى الديوان الملكي: لفتة وفاء واحدة تكفي لتقول إن الأردن لا ينسى أبناءه الذين عملوا بصمت، بعيدًا عن الأضواء.
تكريم فراس دميثان المجالي لن يغير شيئًا في حياته، فقد انتقل إلى رحمة الله، لكنه سيعني الكثير لأسرته، ولكل باحث ومؤرخ أفنى عمره في خدمة هذا الوطن دون أن ينتظر مقابلًا.
رحم الله الشيخ فراس دميثان رفيفان المجالي، وغفر له، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
ويبقى الأمل أن يأتي اليوم الذي يُنصف فيه هذا الرجل، لأن الأوطان الكبيرة لا تحفظ تاريخها إلا بحفظ رجالها.


