في هذه المقالة وخلافا للمقالات السابقة, فإني أرغب بممارسة حق المواطنة الصالحة, وهي المشاركة في الاصلاح, وأود ان أشارك معالي وزير الصحة بقصة حدثت معي اليوم لاعطيه الفرصة ايضا لممارسة حقه في المواطنة الصالحة, واتوجه لمعاليه بصفته إنسان ثم مواطنا أردنيا قبل كل شيء ومن ثم كمسؤول, اليوم ذهبت الى مستشفى حمزه لأتفقد جرح أثر عمليه صغرى اجريتها في يدي قبل ايام, وهذا جرح ربما عملية الكشف عليه وتضميده مجددا لا تستغرق اكثر من خمسه دقائق, وبعد التسجيل ذهبت الى الطوارئ لكنهم رفضوا عمل اي اجراء وطلبوا مني التوجه الى مركز صحي علما ان طوارئ المستشفى لم تكن مكتظة وليس فيها اي حالة خطرة, والأسرة فارغة، وبعد ان حاولت ان اقنعهم باني لا احتاج الى اكثر من خمس دقائق لكنهم رفضوا التعاون, غادرت مستشفى حمزه متوجها الى المركز الشامل عند دوار الداخلية, وعندما وصلت اخذت رقما وكان )1125( وتم توجيهي الى الطوارئ, عندما وصلت الى هناك وبخني احد الاطباء على القدوم الى المركز واستغرب اني قادم من المستشفى, وبعد ان شرحت له بأنهم أرسلوني اليكم خاطبني قائلا: أن النظام متوقف, وطلب مني الانتظار حتى عودة النظام, فخرجت الى الصالة المكتظة بالمواطنين الذين ينتظرون العوده, كبار السن من الجنسين مرضى ومراجعين اصحاب امراض مزمنة والكثير من الحالات الاخرى المختلفة, وبعد وقت تفاجأت بنفس الموظف الذي طلب مني انتظار عودة النظام يرافق شخصا اخر وقام بخدمته ورقيا, قال لي فيما بعد انها عملية تحويل, وبعدها التقيت مع مدير المركز وتحدثنا عن ضرورة وجود طريقه عمل بديلة وخطة اخرى في حاله تعطل النظام, وقال انه يجب ان يكون هناك ( Plan B ), وأبلغته عن ما حدث معي وبخصوص الموظف ثم غادرت المركز وتوجهت الى صيدلية خاصة واشتريت شاش ويود ولاصق جروح وقمت بالكشف عن الجرح بنفسي وتضميده,
يا معالي الوزير: عندما اذهب كمواطن أردني الى اي مؤسسة حكومية فاني اسمع صوت جلاله الملك وهو يقول المواطن أغلى ما نملك, او الانسان الأردني, وعندما يتحدث جلاله الملك فإنه لا يقول مجرد شعارات فجلالته ثابت في قلوبنا وليس مرشحا لانتخابات, بل عندما يقولها جلالة الملك سيد البلاد فإنه أمر وتوجيه وخطة ومسار عمل نابع من انسانيته وحكمته ورعايته لابنائه واحساسه بالمسؤولية تجاههم.
معاليكم
ما صرح به مدير المركز والموظف,, أنه لا يمكن اتخاذ اي إجراءات لان المراجع يجب ان يدفع من خلال النظام حتى يحصل على الخدمة
هل يعقل ذلك؟
هل تم خصخصة النظام الصحي؟
كان المراجعين كقطيع ينتظر كل واحد منهم ان ياتي دوره ليتم حلبه, اين الخطة البديلة, او كما قال مدير المركز ( Plan B ) اين النظام الانساني الذي من المفروض انه لا يتعطل ولا يتوقف, هل يتحمل المواطن ضعف النظام الالكتروني وتدني جودته, ما نريد هو العزة والكرامة للمواطن, ما نريده هو ان تقوموا بعملكم وانتم في أهم قطاع خدمي حكومي, ما نريده هو ان تبقى قلوبكم تعمل ولا تتعطل وان تبقى متصلة على شبكة الله عز وجل, لا نريد ان يخفت صوت جلاله الملك وان يبقى عاليا يمدنا بالقوة والثبات والعزة والكرامة والصبر.
للأسف اصبحت حياتنا معتمدة على النظام الالكتروني, وجودة الخدمات المقدمة مرهونة بجودة النظام او الخدمات الالكترونية, والتي هي معرضة في اي وقت من اوقات تقديم الخدمة الى الفشل او التوقف, لأسباب فنية ربما تتعلق بشبكة الانترنت او قوة النظام نفسه, وهذه الفترة تعتبر فترة راحة للموظفين, طبعا بدون وجود خطة بديلة لإستمرار الخدمة, فإذا تعطل النظام تعطلت الخدمة وتعطلت الحياة, ولا يبقى منها إلا ساعات الإنتظار الطويلة, والإكتظاظ والتململ ولولا الحاجة الملحة للخدمة فالهروب من المكان هو الحل الامثل.
حفظ الله هذا الوطن وحفظ الله سيد البلاد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم وأبقاه ذخرا وسندا وصوت حق وحكمة وعزة وكرامة, وحفظ الله ولي عهده الامين المحبوب سمو الأمير حسين بن عبد الله

