على مدى عقود، كان يُنظر إلى المظلة الأمنية الأمريكية في الخليج على أنها أمر مسلم به ومفروغ منه، لكن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران قد تؤدي إلى تغيير ذلك.
فخلال تلك الحرب، وما شكلته من تحديات دفاعية ناتجة عن هجمات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية على أنظمة الدفاع التي كانت تحاول منعها من استهداف المنشآت الحيوية في بلدان مجلس التعاون الخليجي، لم تكن تلك البلدان تراقب مسارات الصواريخ فحسب، بل كانت تراقب أيضاً ردود فعل واشنطن، بعد أن وجدت نفسها مسرحاً لحرب تقول شخصيات خليجية إنها لم تُستَشر بشأنها.
فهل كشفت هذه الأزمة محدودية الترتيبات الأمنية بين واشنطن ودول الخليج؟ وهل ستؤدي إلى تقليل اعتماد العواصم الخليجية على القوة العسكرية الأمريكية أم تعززه؟
عقود من التعاون
جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي لديها شراكات أمنية مع واشنطن التي تصنف كلاً من السعودية وقطر والبحرين والكويت “حلفاء رئيسيين من خارج حلف الناتو، في حين تَعُد الإمارات “حليفاً دفاعياً رئيسياً”.
وقد بدأ الاهتمام الأمريكي بمنطقة الخليج فعلياً في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إذ حلت الولايات المتحدة تدريجياً محل بريطانيا بوصفها القوة الخارجية الرئيسية هناك. وكان النظام الأمني الذي قادته واشنطن في الخليج مدفوعاً بسببين يتمثلان في الأهمية الجغرافية لمنطقة الخليج، واحتياطياتها النفطية الهائلة، وهدف استراتيجي يكمن في الرغبة في التصدي للنفوذ السوفيتي.

