بقلم: أيمن توفيق المجالي
غضبنا عندما سمعنا أن المسؤول الفلاني قام باستغلال منصبه لتعيين أحد أبنائه في وظيفة مهمة حال تخرجه من الجامعة. وغضبنا عندما سمعنا أن مسؤولاً آخر يستغل منصبه لتعيين أقربائه ويخدم المقربين له، واحسسنا بالظلم و قمنا بلعن المحسوبية والواسطة التي تسلب حقوق أبنائنا ويضيع ما صنعناه منهم وفيهم، واصبحنا ننادي بالعدالة، وأنا كنت من هؤلاء الناس، فقد تسلل الى قلبي بعض من احساس فقدان الأمان ، ولكني سمعت عن حادثة غريبة تحدثت في مدارسنا، جعلتني اتسائل ، هل هناك جذور و مستويات وأصناف للفساد ؟
والقصة هي كالآتي
في إحدى المسابقات التي تتم في المدارس والتي من خلالها يتم اختبار من يملك القدرات الذهنية وقياس التفوق، وتقييم الطلاب ، ما حصل انه تم إعلان فوز طلاب معينين ليس لأنهم مميزين، بل لأن احدهم إبن معلم الاجتماعيات، والآخر من أبناء أحد أصدقاء واقرباء المدير, وليس فقط في المسابقات التنافسية بل في سجل العلامات
أما من كان يستحق الفوز والذي لديه الموهبة والقدرات الأفضل تم وضعه في المراكز والمراتب الثانية والثالثة كجائزة ترضية وتعويض للأهل.
هذه الحادثة جعلتني أسأل نفسي، أين الخلل ؟، من أين يبدأ الفساد ؟
هل يبدأ من تحت كمستوى أول ويتطور مع الترفيع ليصبح في المستوى الثاني ، أم يبدأ من فوق ثم يصبغ على من تحته، وكل له نصيبه من الألوان ودرجاتها حسب قربه إلى القمة، وايقنت أن الفساد يبدأ من تحت، ولا ينتهي.
قبل أن نطالب بمحاسبة المسؤولين المتنفذين في الأعلى، يجب أن نحاسب أنفسنا، يجب أن نتطهر لكي نستطيع أن نكتسب القوة والجرأة والأدوات للمحاسبة،
وما حدث في تلك المدرسة يحدث في جميع المؤسسات الفرعية الصغيرة التابعة، وأقصد مؤسسات المستوى الأدنى.
حفظ الله هذا الوطن آمنا مستقراً ، وحفظ الله شعبه الطاهر، وحفظ الله سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم ، وسمو ولي عهده الحبيب.

