تنتج الملاريا عن طفيليات ينقلها البعوض، وحتى الآن لم تكن الآثار الطويلة الأمد على التعلم لدى الناجين من الملاريا مدروسة بشكل كاف.
لكن الدراسة وجدت أن الأطفال الذين يصابون بالملاريا الشديدة قد يعانون تلفاً في الدماغ يمكن أن يؤثر في طريقة تعلمهم بعد سنوات من الإصابة الأولى.
ويقول البروفيسور تشاندي جون، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ طب الأطفال في جامعة إنديانا في الولايات المتحدة، إن هذا التلف يعمل كأنه “ندبة خفية”.
ويضيف: “قد يبدو الطفل بحالة جيدة للوهلة الأولى. لكن الاختبارات يمكن أن تكشف عن إصابة كامنة في الدماغ، لا تظهر إلا في الصف الدراسي”.
وتابعت الدراسة، التي قادها في أوغندا الدكتور بول بانغيرانا، أستاذ الطب النفسي المشارك في جامعة ماكيريري في كمبالا، أطفالاً تلقوا علاجاً من نوعين من الملاريا الشديدة.
وبدأ الباحثون متابعة الأطفال منذ عام 2008، ووجدت متابعات سابقة أن بعضهم أظهروا علامات على ضعف إدراكي، يؤثر في التفكير والتعلم، خلال عام إلى عامين من الإصابة بالملاريا الشديدة.
لكن التحليل الأحدث يشير إلى أن هذه الآثار قد تستمر لفترة أطول بكثير.
وخضع ما مجموعه 939 طفلاً لتقييم جديد، بعضهم بعد ما يصل إلى 15 عاماً من الإصابة بالملاريا الدماغية أو بفقر الدم الشديد الناتج عن الملاريا.
والملاريا الدماغية هي أشد أشكال المرض. وتحدث عندما تعلق خلايا الدم المصابة في أوعية دموية صغيرة في الدماغ، ما يحدّ من تدفق الدم ويسبب تورماً.
وقد تؤدي إلى غيبوبة، وفي بعض الحالات إلى الوفاة. وإلى جانب فقر الدم الشديد، الذي يحدث عندما لا ينتج الجسم ما يكفي من خلايا الدم الحمراء، يُعتقد أنها تؤثر في ما يصل إلى مليوني طفل سنوياً، معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
خضع الأطفال في الدراسة لاختبارات في الرياضيات والقراءة والانتباه والقدرة العامة على التفكير.
وفي المتوسط، سجّل الذين نجوا من الملاريا الشديدة ما يعادل نحو ثلاث إلى سبع نقاط أقل في معدل الذكاء مقارنة بمن لم يصابوا بالعدوى مطلقاً.
وتقول الدكتورة أودري جون، رئيسة قسم الأمراض المعدية في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، التي لم تشارك في الدراسة ولا تربطها صلة قرابة بالدكتور تشاندي جون: “بالنسبة إلى طفل واحد، قد لا يغيّر ذلك بشكل كبير ما يمكنه فعله”.
وتضيف: “لكن عندما تُترجم هذه النتيجة إلى مئات الآلاف من الأطفال، تكون الضربة الإدراكية هائلة”.
فحتى التغيّرات الصغيرة في التعلم يمكن أن تؤثر في فرص العمل مستقبلاً، وعلى مستوى أوسع في الإنتاجية الاقتصادية للأسرة، بل وحتى لبلد بأكمله.
وتضيف: “ونصف أطفال العالم يعيشون في منطقة تتوطن فيها الملاريا، لذلك فإن نصف أطفال العالم معرضون لخطر الإصابة بهذا”.
ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار عوامل مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتعليم، وأشاروا إلى أن الفروق في إمكانية الحصول على الرعاية الصحية ربما أثرت أيضاً في النتائج، فإنهم وجدوا أن أداء الأطفال في الرياضيات كان أسوأ بكثير من أداء من لم يصابوا بالمرض.
لكن القدرة على القراءة لم تتأثر إلى حد كبير.
ويقول تشاندي جون: “مهارات الرياضيات هي شيء يحتاجه الأطفال للانتقال إلى المرحلة التالية من التعليم”.
ويضيف: “لذلك يمكن أن تكون الملاريا ذات تبعات على قدرتهم على الالتحاق بالجامعة أو حتى بالمدرسة الثانوية”.

