إستمرار الغارات الإسرائيلية، على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، في تصعيد ميداني لافت يأتي رغم إعلان واشنطن تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، واستمرار المسار التفاوضي بين الجانبين برعاية أميركية. ويعكس هذا المشهد تناقضًا واضحًا بين الجهود السياسية الرامية إلى التهدئة والوقائع الميدانية التي تشير إلى استمرار التوتر والانزلاق نحو مواجهات مفتوحة.
وشملت الغارات أطراف بلدات مجدل زون وتولين وخربة سلم ومرتفعات الريحان، حيث استهدفت منازل ومناطق سكنية بالتوازي مع قصف مدفعي، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام. وتأتي هذه الهجمات بعد ساعات من تصعيد متبادل مع حزب الله، الذي أعلن تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية تضمنت قصف تجمعات للجيش الإسرائيلي وإطلاق صواريخ باتجاه مستوطنة شتولا، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة.
في المقابل، برر الجيش الإسرائيلي هذه الغارات بأنها رد على إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من جنوب لبنان، مدعيًا استهداف منصات إطلاق وقتل ثلاثة عناصر خلال محاولتهم تنفيذ هجمات، إضافة إلى إصابة جندي إسرائيلي جراء انفجار مسيّرة. غير أن هذا التبرير يتقاطع مع اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة التفاهمات القائمة.
يتزامن هذا التصعيد مع إعلان الرئيس الأميركي تمديد وقف إطلاق النار، عقب محادثات في البيت الأبيض، معربًا عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام خلال العام الجاري. في المقابل، شددت بيروت على تمسكها بشروط أساسية، أبرزها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف استهداف المدنيين، ووقف عمليات هدم المنازل في القرى الحدودية.
لكن ، تبدو هذه الجهود بعيدة عن التحقق، في ظل استمرار العمليات العسكرية من الجانبين. فقد أعلن حزب الله أن عملياته الأخيرة جاءت «ردًا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار»، مؤكدًا أنها تندرج ضمن «الدفاع عن لبنان وشعبه». وشملت هذه العمليات استهداف مواقع عسكرية في الطيبة وبنت جبيل، وإسقاط مسيّرة استطلاع، وقصف مواقع إسرائيلية بصليات صاروخية.
التصريحات السياسية، تعكس عن قيادات حزب الله تصعيدًا في الخطاب، حيث دعا رئيس كتلته البرلمانية، محمد رعد، الحكومة اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن أي تواصل في ظل الحرب «لن يحظى بتوافق وطني». كما شدد نواب في الحزب على أن تمديد وقف إطلاق النار «لا معنى له» في ظل استمرار الهجمات.
في المقابل، يواصل الجانب الإسرائيلي التمسك بروايته الأمنية، مع إعلان اعتراض مسيّرات وتفعيل صفارات الإنذار في مناطق شمالية، وسط حالة استنفار مستمرة على الحدود.
ميدانيًا، سجلت سلسلة خروقات إضافية، من بينها تفجيرات في بلدات حدودية وقصف مدفعي طال مناطق سكنية، إلى جانب إعلان إسقاط طائرة مسيّرة من قبل حزب الله. كما أُعلن عن وفاة جندي من قوات «اليونيفيل» متأثرًا بجراحه، في حادثة تسلط الضوء على المخاطر التي تواجه القوات الدولية في ظل هذا التصعيد.
في النتيجة، تكشف التطورات الأخيرة عن فجوة عميقة بين المسار السياسي والواقع الميداني، حيث تبدو الهدنة المعلنة أقرب إلى إطار هش قابل للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار الخروقات وتبادل الضربات، وغياب مؤشرات فعلية على التهدئة الشاملة. وكالات

