قبل خمسة آلاف عام تم إتخاذ قرار مهّد للطريقة التي ما زلنا نحسب بها الوقت حتى اليوم، رغم بعض الاستثناءات المحدودة.
تعود البداية إلى السومريين، وهم شعب قديم عاش في بلاد ما بين النهرين (العراق) بين نحو 5300 و1940 قبل الميلاد، وكانوا من أوائل الحضارات التي أنشأت مدناً. وإلى جانب ابتكارات عديدة مثل الري والمحراث، يُنسب إليهم أيضاً ابتكار أول نظام كتابة معروف، وتضمّن نظاماً عددياً قائماً على الرقم 60.
فلماذا الرقم 60؟
ارفع يدك أمامك، وانظر إلى أصابعك: لكل إصبع ثلاثة مفاصل (باستثناء الإبهام). إذا حسبت إجمالي مفاصل أربعة أصابع (من دون الإبهام)، ستحصل على 12.
استخدم أصابع يدك الأخرى (خمسة أصابع) لعدّ كل 12 مرة، وكرر العملية. وعند الانتهاء من أصابع اليد الثانية، ستكون قد وصلت إلى 60، أي حاصل ضرب 5 في 12.
وقد بدأ السومريون باستخدام ألواح طينية صغيرة، غالباً بحجم هاتف ذكي أو أصغر، لتسجيل الأعداد، حيث كانوا يضغطون التفاصيل على الطين الطري. وسرعان ما ظهرت رموز تصويرية أخرى، تطورت لاحقاً إلى النص المسماري الشهير.
ولم تُكتشف هذه الألواح الطينية إلا في منتصف القرن التاسع عشر، حين بدأ فك رموزها. وتُظهر هذه الألواح أن السومريين استخدموا مجموعة متنوعة من الأنظمة العددية، لكن النظام الأبرز في الرياضيات، وبالتالي في علم الفلك والوقت، أصبح سريعاً ما يُعرف بالنظام الستيني.
وتُعد الساعات والدقائق والثواني إرثاً عملياً من العصور القديمة، ترسّخ بعمق إلى درجة أن تغييره اليوم قد يكون صعباً للغاية.

